أخبار عاجلة

حمد المهندي:الفصل بين السلطات في الدستور البحريني‏

الفصل بين السلطات في الدستور البحريني

يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات ، الذي صكه المفكر الفرنسي دي مونتسكيو، من أهم المبادئ التي يقوم عليها النظام الديمقراطي ، إن لم يكن أهمها على الإطلاق . ووفقا له فإن نظام الحكم الديمقراطي يتكون من سلطات ثلاث ، تشريعية وتنفيذية وقضائية  ، كل منها له وظائف وصلاحيات متميزة ومستقلة عن السلطات الأخرى ، ولايجوز لسلطة واحدة أو شخص أو مركز واحد أن يجمع بين يديه السلطات الثلاث ، وذلك  حتى لايستبد بالقرار وتتجمع بيديه مراكز القوة ويحتكرها وبالتالي تنتفي معاني الديمقراطية والمراقبة وسيادة الشعب وحكم القانون .

ولقد استقر العمل بمبدأ الفصل بين السلطات عبر قرون  طويلة من الاستبداد واندماج السلطات الثلاث في يد الحاكم أو الكنيسة (بأوروبا) ، ما نتج عنه انتهاكات شديدة لحقوق الأفراد وتعدي على مبادئ العدالة والمساواة وحكم القانون ، ولم يستقر العرف العالمي على هذا المبدأ إلا بعد قرون وسلسلة طويلة من الثورات والحروب والانتفاضات ، أبرزها الثورتين الفرنسية والأمريكية في القرن الثامن عشر.ولقد نص دستور مملكة البحرين على مبدأ الفصل بين السلطات في المادة (32) الفقرة  (أ) حيث قال “يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقا لأحكام هذا الدستور ، ولايجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالذات ، ويمارس وفقا لقانون التفويض وشروطه “. وواضح من نص المادة أن الفصل بين السلطات ليس فصلا تاما مطلقا ، بل هو فصلا نسبيا مع التعاون فيما بين السلطات الثلاث ، وذلك  باعتبار الفصل التام المطلق مستحيل عملا ، وهو الأمر المستقر في كل النظم السياسية تقريبا ، بما فيها النظم الديمقراطية العريقة ، فمثلاً وزراء الحكومة في المملكة المتحدة هم في نفس الوقت أعضاءً في مجلس العموم الذي يمثل مع مجلس اللوردات المعين السلطة التشريعية  ، أي أن رئيس الوزراء والوزراء ببريطانيا يشكلون السلطة التنفيذية وفي نفس الوقت جزءا من السلطة التشريعية .من جهة أخرى تأتي نصوصا في دستور البحرين لكي تفسر وتضمن مبدأ الفصل بين السلطات منها مثلا المواد الخاصة باستقلالية السلطة القضائية في الفصل الرابع من الدستور  ، فالمادة (104) فقرة (ب) تنص على “لا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه ، ولا يجوز التدخل في سير العدالة ، ويكفل القانون استقلال القضاء ، ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم “. كما تنص المادة (106) على أن أعضاء المحكمة الدستورية غير قابلين للعزل  ، وذلك حتى يستطيعوا القيام بدورهم بكل حرية ودون ضغوط تؤثر على عملهم وأحكامهم  ، وذلك أن  المحكمة الدستورية تقوم بدور أساسي في حفظ مبدأ الفصل بين السلطات وعدم تغوّل أحد السلطات الثلاث على الأخرى ،وذلك أنها تتولى مهمة مراقبة دستورية القوانين واللوائح.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

النائب الأنصاري: حل مشكلة العمالة المخالفة وغير النظامية يحتاج الى جهود حقيقية وتكاتف من جميع الاطراف

طالب النائب أحمد الأنصاري بترحيل العمالة السائبة غير النظامية والمقدر أعدادها بمئات الآلاف، بعد أن …