أخبار عاجلة

يا أهالي البسيتين … ارفضوا “المجمع” وإن أعطوكم الذهب!

قبل أكثر من ثلاثين عاماً بدأ الزحف التجاري على منطقة الحورة والقضيبية بتعبيد شارع المعارض الذي كان ينبغي أن يكون شارعاً خدمياً يخدم المناطق المحيطة به، ورويداً رويداً تمدد شارع المعارض ليكاد يصبح اليوم ضاحية المعارض، وابتلع الشارع أو يكاد منطقة الحورة السكنية بكل من فيها!

آنذاك لم يكن احد يتخيل ان يبتلع شارع صغير منطقة سكنية كبيرة نسبياً كالحورة والقضيبية ، وكأني أرى سيناريو شارع المعارض يراد له أن يستنسخ في منطقة البسيتين السكنية الهادئة.

تدور في البسيتين اليوم معركة ساخنة بين الأهالي من جهة وبعض المستثمرين من جهة أخرى حول مشروع إقامة مجمع تجاري ضخم في قلب المنطقة السكنية بالمجمع السكني 226 بالبسيتين، المشروع بمقاييسه المعلنة سيبتلع البسيتين السكنية، خاصة و أن المشروع التجاري يشتمل على 283 محلاً تجارياً و 24 مطعماً و 11 صالة سينما، إذ أن المجمع التجاري المزمع إنشاؤه يتكون من  أربعة طوابق تشتمل في الطابق الأول على 71 محلاً تجارياً، وثمانية مطاعم، وسوبر ماركت وساحة ألعاب، ويشتمل الطابق الثاني على 140 محلاً تجارياً، وثمانية مطاعم أخرى، وقاعة للصلاة وساحة أخرى للألعاب، كما يشتمل الطابق الثالث على 42 محلاً تجارياً، وثمانية مطاعم، و11 صالة سينما، وسوبر ماركت وساحة ألعاب ثالثة.

أي باختصار أن المجمع سيكون هايبر ماركت ضخم “سوق صغيرة” بحجم مجمع جيان تقريباً، ومثل هذا المجمع سيبتلع دون شك المناطق السكنية في البسيتين واجزاءاً من المحرق كذلك.

المجلس البلدي بالبسيتين و اللجنة الأهلية لأهالي البسيتين ومركز شباب البسيتين والغالبية العظمى من الأهالي ترفض إقامة هذا المجمع الذي سيحيل أحياءهم السكنية إلى سوق تجارية صاخبة، وهذا من حقهم دون شك، وأؤكد لهم أن ما يتوقعونه ويتخوفون منه سيقع إن لم يقفوا وقفة رجل واحد لرفض التصريح لهذا المجمع التجاري، وبالطبع لغيره من المجمعات التجارية، فتجربتنا بالحورة والقضيبية شاهدة أمام ناظري الجميع على “العفيسة” التي يتسبب بها اختلاط نابل التجاري بحابل السكني.

مثل هذا المشروع التجاري جيد بل ومطلوب لكن ليس في قلب منطقة سكنية، لا احد ضد إقامة مجمع تجاري يدر عشرات أو مئات من فرص العمل، ويفتح أبواب رزق لمئات ويسهم في تنشيط الحركة التجارية بالمملكة، كل هذا جيد ومطلوب بل وممتاز لكن ليس بحيث يقام داخل بيوتنا، وحين يأتي من يصور وقوف أهالي البسيتين ضد إقامة المشروع في قلب أحيائهم السكنية كأنهم يقفون لتعطيل الحركة الاقتصادية والتسبب في هروب المستثمرين، فهذا حق يراد به باطل، فليأتي من شاء من المستثمرين وليستثمروا فيما يشاءون وفق القوانين ولكن ليس خارج الأنظمة، وحتماً ليس بحل مشكلة وخلق آلاف أخرى من المشاكل لأهالي المناطق السكنية. المشروع مدار الخلاف والذي تبلغ كلفة إقامته ثلاثة ملايين دينار سيضم –بحسب المعلن عنه- موقفاً للسيارات بسعة ألف سيارة، و أراهن منذ اليوم أن المجمع إن تمت إقامته وتم تشغيله فعلياً، لن يتمكن من حل ابسط مشكلة سيتسبب بها للأهالي وهي الازدحام المروري وتعطل السير حتى و إن توفرت مواقف للسيارات بطاقة استيعابية لألفي سيارة ! بمعنى ان الاهالي سيستغرقون نصف ساعة – إذا ليس أكثر من ذلك – فقط للخروج من البسيتين الى جسر المحرق، ومن يريد أن يشاهد وضع البسيتين الهادئة بعد إقامة المجمع المنتظر، ويستشرف مستقبل واقع البسيتين، ليأخذ جولة سريعة على أحياء الحورة والقضيبية وليرى كيف سيكون حال البسيتين في اقل من خمسة أعوام بعد بناء المجمع التجاري!

لا افهم لماذا الإصرار على إقامة المجمع في قلب الحي السكاني بالبسيتين برغم أن في البسيتين والمحرق سعة من الأرض لإقامة ثلاثة مشاريع بحجم هذا المشروع؟! 

لماذا الإصرار على إقامة مجمع تجاري في قلب منطقة سكنية لا يجيز القانون الطبيعي أن يقام فيها؟ لماذا هذا الإصرار وأهالي البسيتين السكنية هاربون أصلا من مناطق العشوائيات التي يتداخل فيها التجاري بالسكني، باحثين عن هدوء وسكينة وراحة بال بعيداً عن “العشوائيات” وبحثاً عن جيران بحرينيين يشتركون معهم في العادات والتقاليد والاهتمامات، وبرغم ذلك تتم ملاحقتهم بالعشوائيات التجارية إلى عقر بيوتهم! في كل بلدان العالم المتمدن لا يمكن إقامة مجمع تجاري في منطقة سكنية حتى و إن وافق الأهالي، ولدينا هنا تقام المجمعات التجارية سواء رضي الأهالي أو أبوا! وأمام إصرار الأهالي على رفض اجتياح العشوائيات التجارية لأحيائهم السكنية ينبغي للجميع أن يراجع نفسه، فالبشر هم الأساس، هم النواة التي تتكاثف عليها جميع الأنشطة الإنسانية بما فيها الأنشطة الاقتصادية والتجارية، الناس هم أولاً وقبل أي مشاريع تجارية، لا  تقلبوا الهرم … فالنشاط الاقتصادي يأتي لخدمة الناس وليس يأتي الناس لخدمة المشاريع التجارية! عسومياتأقول لأحبتي من أهالي البسيتين : لا توافقوا على اجتياح منطقتكم السكنية من قبل أي مشروع تجاري مهما كان ولو وعدوكم بالذهب، فبمثل ما كان شارع المعارض في بداياته شرارة تداخل التجاري بالسكني في الحورة والقضيبية سيكون هذا المجمع التجاري شرارة الانطلاق للمنشآت التجارية بالبسيتين، و إن حدث ذلك فلن يستطيع أحد لاحقاً أن يوقف هذه الشرارة، وستصبح البسيتين الهادئة في اقل من عشرة أعوام “معارض” ثانية بالمحرق العزيزة، هذا كلام رجل من منطقة “ملسوعة” .. اللهم إني بلغ
ت اللهم فاشهد!

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

كسر الميكرفون‮ .. ‬أم كسر الإرادة الشعبية ؟

ثمة أمور يجب توضيحها، قبل الحُكم على مسألة كسر الميكرفون في جلسة مجلس النواب الأخيرة واللّغط الذي دار بشأنها، فتصحيح الفهم أمر واجب، والتركيز على القضايا الأساسية وحقوق الشعب مسؤولية الجميع، وهي الأمانة التي يجب أن نضعها نُصب أعيننننا نواباً أو مسؤولين أو صحافةً أو مواطنين.حري بنا كمواطنين مسؤولين بالدرجة الأولى عن حماية المال العام، أن نتساءل عن 500 مليون دولار خسائر تكبدتها الدولة، بل دفعها المواطن البحريني من دمه ولحمه وعصبه في شركة طيران الخليج، ومازال النزيف مستمراً؛ حيث تخسر الشركة 2