أخبار عاجلة

المشكلة في الرؤية

مشكلتنا مع الوفاقيين تحديداً لا مع الشيعة أنهم يرون صورة معينة ويعتقدون أن الكل يراها، ويعتقدون إن هم روجوها فإن الكل سيراها مثلهم، أو يظنون أنهم ماداموا يرونها فإنها صحيحة. وكلنا نعلم أن للرؤية حالات وتتعرض لشوائب وضبابية لأسباب عديدة منها ما هو ذاتي ومنها ما هو ناجم من عوامل بيئية وغيرها من الأسباب، فليس بالضرورة أن كل ما يراه الفرد هو واقع وحقيقة.

 

فالوفاق على سبيل المثال ترى -كما صرح الأخ خليل مرزوق في مؤتمره الصحافي الأخير- أن ”تشكيل إدارة الرقابة الإدارية في ديوان الخدمة المدنية يأتي من أجل التطهير العرقي والطائفي، إذاً الأخ خليل يرى أن في البحرين مجموعة ترتكب المذابح والقتل والتهجير ضد جماعة أخرى لأن ذلك هو معنى ”التطهير” المتعارف عليه!! وبالعودة لموسوعة ويكيبيديا يعرف التطهير العرقي بأنه ”المصطلح الذي يطلق على عملية الاضطهاد من خلال السجن والقتل والتهجير الذي تقوم به مجموعة عرقية تشكل الغالبية على مجموعة عرقية أخرى تشكل الأقلية من أجل الحصول على مناطق تقطنها المجموعة الإثنية التي تنتمي لها الأغلبية، وقد تكون عمليات التطهير العرقي وفي حالات عديدة مرافقة لمجازر ترتكب ضد الأقلية المستهدفة. يذكر أن هذا المصطلح قد درج استخدامه بعد العام 1990 خلال عمليات التطهير العرقي في يوغسلافيا السابقة” لا تعليق على هذه الرؤية وأتركها لكم لتتدارسوها وتمحصوها ولنجلس معاً لنرى إن كان شعب البحرين يرى ما تراه الوفاق؟الأخوة في الوفاق أيضاً يرون أنهم يمثلون 63٪ من كتلة الناخبين وبالتالي لهم الحق بالتحدث باسم شعب البحرين كما صرحوا مراراً وتكراراً وآخرها الأخ خليل المرزوق في مؤتمر الوفاق الأخير تعليقاً على مداخلة الأخ جواد فيروز في جنيف قائلاً ”هل يمثل المجلس الوطني الشعب أم الحكومة؟ وهل لسان من يشاركون في المشاركات الخارجية هو لسان حال الشعب أم لسان حال الحكومة”، جواد فيروز أكد هو الآخر في مؤتمره الصحافي التالي ”التمثيل النيابي لأكثر من 63٪ من الناخبين وحصولهم على الأقلية في المجلس النيابي بسبب التمييز والظلم في الدوائر الانتخابية الذي جاء على أساس طائفي بحت”.لنراجع مع الوفاق رؤيتها؛ فهي ترى أنها تمثل 63٪ من الكتلة الانتخابية ولكن الأرقام ترى غير ذلك، فالكتلة الانتخابية عددها 686,295 ناخباً وناخبه وما حصلت عليه الوفاق هو 436,81 صوتاً فقط من مجموع هذه الكتلة، أي 27٪ منها فقط، فمن أين إذاً تستقي الوفاق نسبة الستين بالمائة؟! إنها تستقيها من مجموع أصوات الفائزين فقط، وهي بالمناسبة 25,61٪ ولكن الوفاق في كل مرة تضيف (بوينتس) حتى جعلتها في آخر تصريح لها 63٪!.زبدة القول أن 5,61٪ التي ترونها ليست من إجمالي الكتلة الانتخابية. تلك رؤية خاصة بعيونكم الأرقام تدحضها والمنطق والعقل ورؤية الآخرين تكذبها، أنتم تعرفون أنكم حصلتم على 27٪ فقط من الكتلة الانتخابية، وفي هذه الحالة لا يمكن بالتأكيد أن ترى الوفاق نفسها تمثل وجهة نظر الشعب البحريني حتى تبيح لنفسها أن تقول ما تريد قوله وهي تشارك ضمن وفد يمثل ”الشعب” كله، فإن أنت خرجت باسم كتلتك في أي زيارة خارجية لك أن تقول ما تريد قوله باسم جماعتك بلا إذن ولا تصريح وتعود لبيتك سالماً آمناً مطمئناً كما حدث مع الأخ جاسم حسين، ولكن أن تدعي أنك تمثل ”شعب البحرين” وتلغي من اعتبارك أكثر من 73٪ هم بقية الكتلة الانتخابية التي لم تصوت لك من الشعب ويختلفون معك ولهم وجهات نظر مختلفة ومتفاوتة عنك، ليست كلها معك وليست كلها مع الحكومة، فذلك افتراء نربأ بالأخوة في الوفاق أن يقبلوه على أنفسهم وهم الذين يتحدثون بخطاب (إيماني)، فإن أنت لم ترهم فتلك مشكلتك لكنهم موجودون شئت أم أبيت. 

 

الوطن  27/11/2008

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

كسر الميكرفون‮ .. ‬أم كسر الإرادة الشعبية ؟

ثمة أمور يجب توضيحها، قبل الحُكم على مسألة كسر الميكرفون في جلسة مجلس النواب الأخيرة واللّغط الذي دار بشأنها، فتصحيح الفهم أمر واجب، والتركيز على القضايا الأساسية وحقوق الشعب مسؤولية الجميع، وهي الأمانة التي يجب أن نضعها نُصب أعيننننا نواباً أو مسؤولين أو صحافةً أو مواطنين.حري بنا كمواطنين مسؤولين بالدرجة الأولى عن حماية المال العام، أن نتساءل عن 500 مليون دولار خسائر تكبدتها الدولة، بل دفعها المواطن البحريني من دمه ولحمه وعصبه في شركة طيران الخليج، ومازال النزيف مستمراً؛ حيث تخسر الشركة 2